مجلة العلوم النفسية

مقالات تخصصية

مشاكل القلق و التوتر

إدارة القلق

متى يتحول القلق إلى مشكلة؟
القلق وأنواعه
تعد كلاً من مشكلتي القلق و التوتر من المشكلات الشائعة الآن، فحوالي عشر سكان العالم يذهبون كل عام لزيارة الطبيب لأنهم يعانون من التوتر أو القلق. وقد كان الأطباء يتعاملون مع هذه الحالات في الماضي بطريقة تقليدية وذلك عن طريق صرف العقاقير للمرضي. ولكن، في الأعوام القليلة الماضية أثبتت الدراسات أن هناك طرقاً أخرى أكثر فعالية لعلاج مثل هذه المشكلات، و يتضمن ذلك تعريف الشخص بأساليب التعايش مع المرض و التغلب عليه، وهذا يشبه

 

تعلم مهارة جديدة مثل قيادة سيارة أو العزف على آلة موسيقية.

 

يمكن أن تساعد تلك الأساليب عدداً كبيراً من الأشخاص الذين قد تبدو مشكلاتهم في الظاهر مختلفة و لكنهم يعانون في واقع الأمر من المشاعر السيئة نفسها. ومن أمثلة ذلك مساعدة شخص يخاف من العناكب أو ركوب المصاعد أو ركوب الطائرات أو الأماكن المغلقة- و تعرف تلك المشكلات بالمخاوف المرضية أو الرهاب ( phobies).

 

كما تتضمن تلك الأمثلة شخص يعاني من نوبات هلع متكررة أو من وسواس قهري، و الشخص المصاب بالوسواس القهري يقوم بالتحقق بشكل مبالغ فيه من الأشياء مثل التأكد من إغلاق الأجهزة الكهربية أو يبالغ في مسألة النظافة الشخصية، و أخيراً، قد يكون هناك نوع من الأشخاص يشعرون بالقلق بشكل عام، و لا يستطيعون ربط مشاعرهم بأي شيء محدد.

 

القلق رد فعل طبيعي

يعد القلق رد فعل صحي و طبيعي. وهو شعور ينتاب أي شخص في وقت الخطر وفي المواقف الصعبة. فدائماً ما تطرأ على الشخص السوي تغيرات سواء من الناحية الفسيولوجية ( البدنية) أو النفسية في حالة الشعور بتهديد أو خطر، فعندما يشعر الفرد بالقلق، تكون هناك سرعة في معدلات أجهزة الجسم المختلفة.

 

وفي بعض الأحيان، يمثل ذلك ميزة كبيرة، فهذا يعني أن الشخص على استعداد للتفاعل مع الموقف الذي يواجهه والاستجابة بشكل فوري إذا لزم الأمر، فيمكن القول إن القلق العادي يطور من أداء الفرد و يدفعه لتحقيق إنجازات أكبر.

 

ويوضح منحنى بركيز- دودسون ( Yerkes- Dosan curves)- هذه النقطة. فقد تم إجراء تجربة تم فيها العهد بمهمة معينة لعدد من الأشخاص و التي تضمنت تذكر بعض الأرقام. وقد تم تعريضهم في هذه الأثناء لمستويات مختلفة من القلق، وكان الناتج- كما يتضح من الرسم البياني- أن أداء الأشخاص كان ضعيفاً عندما كان مستوى القلق لديهم عالياً أو منخفضاً، في حين كان أداؤهم في قمته عندما كان مستوى القلق متوسطاً.

 

هذا، و يتحول القلق إلى مشكلة عندما يؤثر بشكل كبير على أداء الفرد أو حياته اليومية، وفي هذه الحالة، يصبح من الضروري على الفرد تعلم كيفية إدارة قلقة بفعالية و التحكم فيه. وهكذا، يتضح مما سبق أن القلق رد فعل طبيعي وصحي لا يمكنك تجنبه، ولكنك تستطيع تعلم كيفية إدارته و التقليل من تأثيره.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد