مجلة العلوم النفسية

مقالات تخصصية

الهروب من القلق

الهروب من المواجهة و القلق

إن الهروب من مواجهة مواقف القلق يعد مفهوماً مهماً يساعدنا على معرفة السبب وراء استمرار القلق وزيادة معدلة، و لننظر مثلاً إلى الشخص الذي يعاني من رهاب الأماكن المفتوحة أ ولاً: سينخفض معدل قلقة الفوري. ثانياً: ستكون فكرته اللاشعورية التي ستتأصل في ذهنه هي أن السبيل الوحيد للتغلب على هذه المواقف هو تجنبها. وأخيراً عند مواجهه الموقف ذاته- الذهاب إلى السوق تجاري- في المستقبل. سيظهر القلق عليه بسرعة وتزيد حدته.
ينطبق هذا على شخص يعاني من رهاب الأماكن المفتوحة عندما تفاجئه نوبة هلع. كما ينطبق أيضاً على حالة المصاب بالوسواس القهري الذي يهرب من القلق بالتحقيق بشكل مبالغ فيه من أقفال الأبواب.
ففي كل مره نتجنب فيها مواجهة الموقف و شعورنا القلق بنجاح. سيزيد احتمال القيام بذلك في المرة التالية التي يظهر فيها الخوف نفسه.

 

أما عن الأسئلة التالية قد قمنا بطرحها على عدد من الأفراد المصابين بالقلق و هي كالتالي:

ماذا سيحدث إذا لم تهرب من الموقف الذي تخاف منه؟ هل سيزيد معدل قلقك أم سيبقي كما هو أم سيقل؟ وقد كانت إجابة معظم الأفراد بأنه سيزيد أو سيبقي كما هو فهم يخافون بشكل عام من حدوث شيء مفزع في حالة زيادة معدل قلقهم مثل تعرضهم للموت أو الإصابة بمرض أو الإغماء أو الإصابة بنوبة قلبية أو الجنون.

 

فهم يتخيلون أن الخط الخاص بمعدل القلق في الرسم البياني السابق سيمتد لأعلي حتى يخرج عن نطاق الرسم البياني. ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح. فمن خلال تجاربنا وخبرتنا بالنسبة للقلق، نستطيع القول إن معدل القلق يبدأ في الانخفاض بمرور الوقت.

 

فإذا هربت من الموقف بسرعة. لن تشعر بهذا أبداً.
إن الهروب من المواقف عند زيادة معدل القلق له مكاسب قصيرة المدى تتمثل في تقليل معدل القلق، ولكن له أضراراً طويلة المدى أيضاً و تتمثل في زيادة المستوى العام للقلق. فبمجرد البدء في تجنب الموقف، تبدأ عملية" التعميم" وتبدأ المواقف التي نتجنبها في الزيادة. ونبدأ في الشعور بأن العالم مظلم وأن حركتنا مقيدة فيه.

 

عادة ما يهرب الناس من مواجهه المواقف شكل السلوكيات الوقائية أو العادات التي تجعلنا نشعر بالأمان مثل المداومة على حمل أحد المهدئات تحسباً للتعرض لنوبة قلق أو الاحتفاظ بأشياء معينة تحسباً للتعرض للإغماء أو الجلوس بالقرب من باب الخروج للهروب. إن كل هذه السلوكيات تحرمنا من التأكد من عدم وجود خطر حقيقي، وبالتالي، تؤدى إلى عدم القدرة على مواجهة الأمر و التغلب عليه.

 

إن الهدف من طرق العلاج التي سنعرضها في هذا المقال هو تعريف الشخص المصاب بالقلق باستراتيجيات التحكم في القلق و تشجيعه على مواجهه المواقف بدلاً من تجنبها و ذلك بشكل تدريجي. وبهذه الطريقة، ستدرك أنه بإمكانك التعايش مع المشكلات و مواجهه الأمور بشجاعة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد