مجلة العلوم النفسية

مقالات تخصصية

التفكير في القلق

كيف تزيد الأفكار من القلق؟

تلعب أفكارنا دوراً مهماً في زيادة القلق أو نقصانه. وإليك مثالان يوضحان كيف يمكن للأفكار أن تزيد من معدل القلق و تؤدى إلى فقدان السيطرة عليه.
لقد هلعت السيدة براون عندما شعرت بالدوار في أثناء انتظارها بمحطة الأوتوبيس. ولاحظت بعد ذلك أن قلبها بدأ يخفق كما بدأت تفقد سيطرتها على قدميها. ولأن هذه الأعراض ظهرت فجأة. فقد شعرت بالرعب يسيطر عليها و شعرت بأنها أوشكت على التعرض للإغماء بل و الموت أيضاً. واستمر هذا الشعور بالهلع مسيطراً عليها حتى وصلت سالمة إلى بيتها. وبعد هذه الحادثة، أصبح مجرد التفكير في الخروج من منزلها يجعلها عصبية و في بعض الأحيان يجعلها تشعر بالدوار.

 

لاحظ السيد جونز أنه يشعر بتوتر و عصبية شديدين عندما يقع تحت ضغط كبير في العمل. كما لاحظ أنه يأخذ وقتاً طويلاً بعد ذلك حتى يعود لحالته الطبيعية. فذهب السيد جونز إلى الطبيب عندما بدأت تنتابه نوبات الصداع كل مساء.

 

وعلى الرغم من أن الطبيب وجد أنه لا يعاني من أي مرض عضوي، فقد بدأ القلق يتسلل إلى جورج من احتمال إصابته بمرض خطير غير معروف. وقد صعب عليه هذا القلق الشعور بالاسترخاء بعد التخلص من ضغط العمل.

 

على الرغم من أن المشكلتين تبدوان مختلفتين تماماً، فإن السبب في كل منهما هو مزيج من القلق و التوتر الفسيولوجي، ونظراً لأن المشاعر التي انتابت الشخصان لم يكن لها مبرر. فقد بدأ كل منهما في القلق بشأنها، على الرغم من أن هذا كان يزيد من الأمر سوءاً.

 

فبدأ كلاهما في الشعور بالقلق تجاه ما اعتراهما من قلق أو الشعور بمزيد من القلق بصدد الأعراض أكثر من الضغط العصبي الذي كان وراء ظهور تلك الأعراض.

 

هذا، وتوضح الأبحاث أن عدداً كبيراً من الذين يعانون من القلق يزيدون الأمر سوءاً بتفسيرهم الخاطئ للأعراض الفسيولوجية التي تظهر عليهم.

 

و تتضمن التفسيرات الخاطئة الشائعة الآتي: الإصابة بنوبة قلبية أو الشعور بقرب الوفاة أو فقدان السيطرة على النفس تماماً أو الخوف من الإصابة بحرج شديد أو الإصابة بمرض.

 

إن كل هذه الأفكار مخيفة و تزيد من حدة الأعراض الفسيولوجية المصاحبة للقلق. ويجب تذكر أن كل هذه الأفكار تعد تفسيرات خاطئة لما يحدث بالفعل.

 

و تتضح الحلقة المفرغة للأفكار لخاصة بالقلق وأعراضه الفسيولوجية من خلال التالي:

في بعض الأحيان، لا نكون على وعي كامل بوجود المشاعر المخيفة هذه في فكرنا.

 

فهي تظهر بسرعة و غالباً ما تكون أقل من مستوى الوعي. ومن المهم محاولة تمييز تلك الأفكار و معرفة دورها الذي تلعبه في بدء الشعور بالقلق واستمراره.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد